محمد بن جرير الطبري

320

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء . ( 1 ) 4104 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : أثنى الله على أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أحسنَ الثناء فقال : " إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمه الله والله غفورٌ رحيم " ، هؤلاء خيارُ هذه الأمة . ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون ، وأنه من رجَا طلب ، ومن خاف هرب . 4105 - حدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر وشُربها . * * * و " الخمر " كل شراب خمَّر العقل فستره وغطى عليه . وهو من قول القائل : " خَمَرت الإناء " إذا غطيته ، و " خَمِر الرجل " ، إذا دخل في الخَمَر . ويقال : " هو في خُمار الناس وغُمارهم " ، يراد به دخل في عُرْض الناس . ويقال للضبع : " خامري أم عامر " ، أي استتري . وما خامر العقل من داء وسكر فخالطه وغَمَره فهو " خمر " .

--> ( 1 ) الأثر : 3103 - سيرة ابن هشام 2 : 255 ، وهو تمام الأثر السالف : 4082 . وكان في المطبوعة هنا : " فوفقهم الله من ذلك . . . " ، والصواب ما أثبت من ابن هشام .